الميرزا جواد التبريزي

8

عبقات ولائية

وهذا الأسلوب والخطاب شامل للكفار فضلًا عن إخواننا في الدين . إن أكثر هؤلاء المخالفين قاصرون ، وهؤلاء لا يعذبون يوم القيامة لأن أكثرهم لا يعلمون ( الحقيقة ) ، ولقد سافرت كثيراً للتبليغ إلى شمال العراق حيث يمتزج السنة وبالشيعة ، وذات يوم سألت سنياً : ما هو مذهبك ؟ فأجاب : حنفي ، قلت له : هل إن اسم أبي حنيفة مذكور في القرآن ؟ فقال : بالطبع ! ويجب أن يذكر اسمه في القرآن ، وهل يعقل أن لا يكون اسمه موجوداً ! ولم يكن يعلم بحقيقة الأمر ، وكانوا قد لقّنوه بذلك ( فصدق مقولتهم ) ، فهؤلاء معذورون ، وأنا لا أقول إن هؤلاء القاصرين يدخلون جهنم ، وهؤلاء إخواننا ، وكذلك الآخرون المقصّرون هم أخوة لنا أيضاً ، ووظيفتنا في زمان الهدنة هي مداراتهم لا أن نرفع اليد ونتناول عن عقائدنا . إن أساس الدين قائم على التبليغ ، وهو الدور الذي تضطلعون به ، وعليكم أن توصلوا هذه الأمور التي ذكرناها إلى الناس ، وأن تظهروا الحزن على فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) التي يصادف وفاتها يوم غد ، وأن تذكروا مصائبها لأنها تذكر بيننا وفي مجالسنا الخاصة ، فالموالون صفتهم أنهم ( يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا ) . وكما ذكرنا سابقاً عن رواية الكليني فإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد دفن فاطمة ( عليها السلام ) . ( فأحفّها السؤال ، واستخبرها الحال ) أي اسألها كثيراً عما أصابها من هذه الأمة ، ( فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلًا ) ، فقد أضمرت في قلبا الكثير من المصائب ولم تجد في الدنيا